السيد محمد باقر الخوانساري
366
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
تعالى على السفر معهم فاخار به فتاخّر سفرهم وساءنا ذلك فتفألت بكتاب اللّه تعالى على الصبر وانتظارهم فظهر قوله تعالى « وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ » فاطمأنت النّفس لذلك . وخرجت قافلة أخرى من طريق اذنه وأشار الأصحاب برفقتهم لما يظهر من مناسبتهم فاستخرت اللّه على صحبتهم فلم يظهر خيرة وتفأّلت بكتاب اللّه على انتظار الرّفقة الأولى وان تأخّروا كثيرا فظهر قوله تعالى « ومن يولّهم يومئذ دبره - إلى قوله - فقد باء بغضب من اللّه » ثمّ خرجت قافلة أخرى على طريق اذنه فاستخرت اللّه تعالى على الخروج معها فلم يظهر خيرة فضقت لذلك ذرعا وسائتنى الإقامة وتفألت بكتاب اللّه تعالى في ذلك فظهر قوله « وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ » ثمّ خرجت قافلة رابعة على الطّريق المذكور فاستخرت اللّه تعالى على موافقتها فلم يظهر خيرة وكانت القافلة الّتى أمرنا بالسّفر يوما بعد يوم وتكذب كثيرا في اخبارنا ففتحت المصحف صبيحة يوم السّبت وتفأّلت به فظهر قوله تعالى « وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ » . فتعجّبنا من ذلك غاية التّعجّب وقلنا إن كانت القافلة تسافر في هذا اليوم فهو من أعجب الأمور واغربها واتمّ البشائر بالخير والتّوفيق فأرسلنا بعض أصحابنا نستعلم الخبر فقالوا له ذهب أصحابك وحملوا ففي هذا اليوم نخرج فحمدنا اللّه تعالى على هذه النّعم العظيمة والمنن الجسيمة الّتى لا يقدر على شكرها . ثمّ بعد ذلك ظهر لاقامتنا بحلب تلك المدّة فوائد واسرار لا يمكن حصرها وظهر لسفرنا على الطّريق المذكور أيضا فوائد واسرار وخيرات لا تحصى وأقلها انه بعد ذلك بلغنا ممن سافر على تلك الطريق الّتى نهينا عنها ان عليق الدّواب والنّاس كان في غاية القلّة والصّعوبة والغلاء العظيم حتّى انّهم كانوا يشترون العليقة الواحدة بعشرة دراهم عثمانيّة واحتاجوا مع ذلك إلى حمل الزّاد أربعة ايّام لعدم وجوده في الطريق لا للدّواب ولا للانسان فلو كنّا نسافر في تلك الطّريق لاتّجه علينا ضرر عظيم لا يوصف بل لا يفي جميع ما كان بيدنا من المال بالصّرف في الطّريق خاصّة لكثرة ما معنا من الدّواب و